الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
33
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
العزيز ، وذلك في ظهوره له في عالم السير إلى اللّه تعالى ، فإن الروحانيات « 1 » تجتمع في ذلك كاجتماعهم في المنام وبعد الممات ، وهو عالم اللاهوت الخارج عن عالم الأجسام والأرواح . والخلق كلهم الأحياء والأموات في ذلك العالم منهم من يدبّر اللّه له جسما في عالم الأجسام وهم الأحياء « 2 » ، ومنهم من لا يدبّر اللّه له شيئا من الأجسام وهم الأموات ، ومن لم ينفخ فيه الروح مما لم يسوّ جسمه . ولما كان هذا الأخذ عن الروحانيات نبهنا عليه لأن أبا الحسن الخرقاني لم يجتمع بجسمانية أبي يزيد البسطامي قدّس اللّه سرّهما العزيز ، لأن بينه وبينه زمانا بعيدا ، فإنّ أبا يزيد توفي سنة إحدى وستين ومائتين - وقيل : أربع وستين ومائتين - وأبو الحسن ولد بعده بكثير ، وأبو يزيد - قدّس اللّه سرّه العزيز - أيضا لبس خرقة الطريق ظاهرا وباطنا من روحانية الإمام جعفر الصادق - رضي اللّه عنه - كما تقدم في الشيخ أبي الحسن ، وما اشتهر بين بعض أهل الطريق من خدمة الشيخ أبي يزيد - قدّس اللّه سرّه العزيز - للإمام جعفر عليه السلام وصحبته له غير صحيح لأن وفاة الإمام جعفر الصّادق - رضي اللّه عنه - قبل ولادة الشيخ أبي يزيد قدّس اللّه سرّه العزيز . وكل من أخذ عن الروحانيات يسمى : « أويسيا » « 3 » في اصطلاح ساداتنا النقشبندية قدّس اللّه أسرارهم العليّة .
--> ( 1 ) قوله ( فإنّ الروحانيات ) : وذلك لأنّ اللّه سبحانه أعطى الروح قدرة على التشكل فلها عالم المثال ، كما للملائكة المكرمين ، وتارة تتشكل ببرزخ النوم ، وتارة إذا تمّ تجردها عن الماديات والكثائف تتشكل في عالم اليقظة ، وترى ، وقد ثبت في الحديث : « من رآني في النوم فسيراني في اليقظة فإنّ الشيطان لا يتمثل بي » . ( ع ) ( 2 ) قوله ( وهم الأحياء ) : أي حياة دنيوية أو برزخية ، فتروح أرواحهم بأجسادهم اللطيفة حيث شاءوا كالشهداء والأنبياء ووراثهم ، قال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . وقال : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ قوله : فروح ، قال الإمام مالك : بلغنا أنّ أرواح المقربين تروح حيث شاءت . ( ع ) ( 3 ) قوله : ( يسمى أويسيا ) : نسبة إلى سيدنا أويس القرني الذي تم له التلقي من روحانية النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في حياته ولم يجتمع به . ( ع )